حيدر حب الله

50

دروس تمهيدية في تاريخ علم الرجال عند الإمامية

هناك خلافٌ في السبب الذي دعا للتوثيق أو التضعيف ؛ كأن يوثّق صحابيٌّ عند أهل السنّة بناءً على نظرية عدالة كلّ الصحابة ، أو أن يضعّف راوٍ لا لشيء إلا لأنه شيعيٌّ رافضي بناءً على أصالة التوقف في رواية الرافضي ، وغيرها من النظريات والمقولات ؛ فأمثال هذه التقويمات لا يؤخذ بها عند من لا يعتقد بها ؛ لأنها منطلقة من خلاف مبنائي بين الطرفين وهذا لا مانع منه . وهنا نسجّل اقتراحاً نترك تفاصيل بحثه لمجالٍ آخر ؛ وهو تأليف موسوعة رجالية إسلامية عامة تُجمع فيها آراء الرجاليين من جميع المذاهب الإسلامية ، حول كلّ الرواة الواردين في المصادر الحديثية للمسلمين ، ضمن شروط تُدرس ؛ ليكون أمام الباحث مادّة رجالية وسيعة يستطيع الانطلاق منها لتشكيل رؤية حول الرواة جميعهم في التاريخ الإسلامي . نكتفي بهذا القدر من التقديم المرتبط بالتعريف بعلم الرجال والجرح والتعديل ، إذ ليس البناء في هذا الكتاب على التفصيل ، وقد حصلنا بما تقدّم على معلومات أوّليّة توضح لنا هذا العلم ودوره وأهميّته ومجالات عمله وعلاقاته بالعلوم الأخرى ذات الصلة به ، وقد كان هدفنا مجرّد عرض موجز في هذا السياق ، تمهيداً للشروع بمعالجة تاريخية لعلم الرجال ، منطلقين فيها من مراحل تكوّنه الأولى ، مروراً بتطوّراته ، وصولًا إلى مشهده الحاضر ، والله الموفّق والمعين .